محمد جواد مغنية

427

في ظلال نهج البلاغة

وهي محرمة بذاتها ، وأيضا تقود إلى العديد من المعاصي ، فإن أدت إليها اشتد التحريم وتضاعف . ( عباد اللَّه ان أنصح - إلى - شرك ) . للانسان ميول ورغبات فردية ، كميله إلى المأكل والمشرب والجنس والراحة والصحة وما إليها من لذة ومتعة ، ولا شيء من ذلك محرم في دين اللَّه ، والنقيض هو الصحيح على شرط اللَّه ورسوله ، وفي حدود الكتاب والسنة ، وانما المحرم هو التبذير والإسراف ، والتضاهي والتباهي ، وإشباع الشهوات على حساب الآخرين ، قال سبحانه : * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) * - 32 الأعراف . وإضافة الزينة اليه تعالى تومئ إلى شرطه وحدوده كما أشرنا . وما دام الأمر على هذا فمن اقتنع بالحلال من رزق اللَّه وزينته وطيباته فقد أخلص لربه ، ونصح لنفسه وأراحها واستراح من غضب اللَّه وعذابه ، وعاش سعيدا كريما في دنياه وآخرته ، ومن اندفع وراء شهواته ، وتجاوز حدود اللَّه وشريعته - فقد هلك وأهلك ، وعاش في الجهل والغرور في دنياه ، والشقاء والبلاء في آخرته ( واعلموا ان يسير الرياء شرك ) . المرائي يضمر شرا ، ويظهر خيرا ، والمراد بالشرك هنا العمل لغير اللَّه ، وقال الإمام الصادق ( ع ) : « كل رياء شرك . . انه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل للَّه كان ثوابه على اللَّه » . هذا ، إلى أن المرائي لن تطول به الحال حتى يفتضح ويتكشف على حقيقته . . ومن علاماته - كما في بعض الروايات - انه ينشط إذا كان الناس عنده ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحب أن يحمد بما لم يفعل . ( ومجالسة أهل الهوى منساة للايمان ، ومحضرة للشيطان ) . للعدوى قوة وسيطرة على ضعاف النفوس ، وتنفذ إليها من عدة مسالك ، منها المعشر والكتب والصحف والاستماع إلى الإذاعات والجلوس إلى التلفزيون ، وكلما زادت وسائل النشر تجاوبت وتداخلت العزائم ، والشاهد أخبار الجرائد عن الجرائم والمجرمين ، وقال الرسول الأعظم ( ص ) : المرء على دين خليله وقرينه ، وفي الأمثال : قل لي من تعاشر أقول لك من أنت . ( جانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان ) . أي لا يسلم للمرء دين ولا إيمان إلا إذا ابتعد عن الكذب ، ومن أقوال الإمام : لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب جده وهزله . وقلت في المجلة الرابع من كتاب « التفسير الكاشف »